مشاركات المنظمة

المؤتمر الوطني الأول لدراسات الأمن الفكري ( المفاهيم والتحديات )

كلمة منظمة جواب العالمية
25 – 05 – 1430 هـ

بسم الله الرحمن الرحيم
أيه الإخوة الحضور والاخوات خلف الشاشات الكرام …
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يسر منظمة جواب العالمية المعنية بالفكر الإنساني أن تشارك في هذا المحفل الإنساني الهام , من خلال بحث يحمل رؤية شاملة ونظريات جامعة تتحدث عن الفكر والذي يعد نتاج معلومات معرفية يتلقاها العقل بحراك حر فينتج من خلالها نظرة أو نظريات تحدد له صورة معينة للأمور سواء كانت تلك الصورة جزئية أو مكتملة صائبة أو يشوبها شيء من خلل ما بنية عليه .
فالعقل مركز كرامة الإنسان وإذا افقد (( عطل )) دوره الرئيس ووظيفته العليا أصبح مسلوب الإرادة ! ومن سلبت إرادته انتفا حق محاسبته عليها ؟ ويصبح الموجه في ذلك مسئول عن نتائجها .

فإذا كانت التعاليم الإسلامية صالحة لكل زمان ومكان والنتائج لا تعكس حقيقة توافقها الحضاري , فان المشكلة تكمن في ضعف فهم مقاصدها بشكل يحقق إعجازها الفكري الذي لا يقف عند التكيف مع متغيرات زمانها , بل تتجاوز ذلك لقدرتها على انتقاد السلبيات الناتجة من تلك المتغيرات كمقوم لما قد يقع فيه الإنسان من انحرافات تؤثر على حياته الطبيعية الممتدة من فطرته الإنسانية , بتفاعل مع أدوات الحياة ونظمها المختلفة باختلاف الزمان والمكان كثقافة متصالحة مع بيئتها الاجتماعية المحلية .

ومن هنا يتضح لنا أن ضعف مستوى التعليم التربوي قد أفرز ممارسات غير حضارية كالتعصب والتشدد والعنصرية والتخلف الذي أصبح يهدد المجتمعات الإسلامية و يجعلها في حالة خوف من كل جديد أو متغير في حياتها المعتادة وكأنه سيقتلع دينها وثقافتها الهشة . وذلك ناتج عن عدم قدرة المعلم أو الموجه على غرس التعاليم الدينية بوعي ثقافي له امتداده الفكري الإنساني المنعكس على بعده الاقتصادي وحراكه الاجتماعي الفاعل . حتى اخذ التناقض والتخبط يحول الدين إلى تصرفات ومعاملات لا عقلانية ! فالدعوة إلى العبادة بشكل قسري ( شكلي ) دون غرس لقيمها المهذبة للأخلاق افقد مضمونها , كما أن المبالغة في العزل بين الجنسين أدى إلى خلل في فهم العلاقة التكاملية بينهما , ما يعد تراجع حضاري وتقهقر أخلاقي فالمعاملة أدب إذا انتقص قلت القيمة واختلت القيم ؟

فالنظر إلى الأمور من جانب واحد ( أو زاوية واحدة ) لا يقدم صورة مكتملة يمكن أن ينتج عنها برامج أو أطروحات فاعلة فتخرج مكررة و منقوصة وغير شاملة لما له علاقة بها سلبا أو إيجابا في جميع المجالات . والملاحظ يجد أن أسلوب التربية الحديثة أكثر فاعلية و أبلغ في النتيجة من الأسلوب التقليدي ذو النظرة المتعصبة وهذا له أسباب تحتاج إلى مراجعة ومعالجة ؟ كما يتطلب الأمر إحداث بيئة حاضنة للعلم ونابذة للعنف والتشدد والتطرف الناتج عن النظرة الأحادية , فينجلي الغمام ويتجلى الحراك المنتج للبحوث التي ترتكز على وعي ثقافي ثاقب يدرك المتغيرات ومدى أهميتها في حياة الإنسان , ما يبعث بفكر إنساني متقدم يوازن بين أهمية الموروث وفاعلية الحديث , فيكون بمثابة إيذان لميلاد حضارة إسلامية معاصرة .

ومن اخطر الأمور على الثقافة المحلية هو التذبذب بين الحديث والموروث ( في ظل المتغيرات ) فتعوم الوجهة وتتزعزع الثقة فلا تستطيع أن تحدد ملامحها , أهي على أساس المعاملات التقليدية المتوارثة أم هي متأثرة بمتغيرات الحياة الحديثة وما تقتضيه من انفتاح له مقوماته الأخلاقية وأسسه الفكرية ؟ وهذا التذبذب والخلط يؤثر على الاستعداد النفسي والاستقرار الاجتماعي !
ما يتطلب معه إحداث برامج التوعية المكثفة للتعريف بمركبات الحداثة ومقوماتها الفكرية المبنية على أساس الحقوق الرئيسية للفرد و التي تعد الدعامة الأولى لمجتمع العدل والمساواة المكونة لمبادئ حقوق الإنسان على أسس وركائز علمية تحمل توازنات تفاعلية بين الحديث والموروث و يعبر عنها بفكر له امتداده العلمي والأدبي . ما يساعد على سن التشريعات التي تحدد المسئوليات الاجتماعية و تحث على الالتزامات الأدبية للحياة العامة والخاصة مع التأكيد على احترام المساحة المتاحة للحرية الشخصية . على أن يكون التعامل مع القيم الاجتماعية من خلال التوعية والتنظيم حتى تصبح مسلك حضاري يعتز بالقيمة الإنسانية ويرتقي بالقيم الأخلاقية فتكون له حصن وأمان .

لا أن تترك الأمور تسير على تراكمات متناقضة بين الحديث والموروث أو لأسلوب الوصاية والرقابة على تصرفات المجتمع , فذلك تشكيك في القيم ! وزعزعة للثقة ؟ وتشويه للصورة ؟ ولا تنتج إلا ممارسات شكلية يأخذ جانبها السلبي مأخذ يفقد القيمة ويخل بالقيم .

وهنا نقف عند تساءل يطرح نفسه :
كيف يمكن لمن غيب العقل واعتمد على النقل مع تواضع في علم المتغيرات ومدى تأثيرها على حياة الإنسان , أن يستخلص من عمق المقاصد الشرعية نظم تتواكب مع متغيرات الحياة في جميع المجالات . ما يؤكد على أهمية مراكز البحوث الجامعة للتخصصات المختلفة لكل ما يتعلق بحياة الإنسان , لتقوم بدورها التوعوي الفاعل بشكل مفتوح على المستوى الوطني و الدولي من خلال الرسائل والمنشورات والندوات والفعاليات الاجتماعية ( خاصة التربوية والتعليمية ) مع الممارسة القادرة على تحقيق التوازن المطلوب بين الحديث والموروث .

عليه فان تصحيح المفاهيم يعد جزء هام من الحراك الفكري الهادف الذي يمكن له أن يضع نظريات لها امتدادها الثقافي المستمد من عمق المقاصد الشرعية بإعمال العقل كميزان بين القيم الروحية و الغرائز المادية مع الحاجة إلى خطاب يعبر عن مقوماته الفكرية . وبذلك فإننا نطرح نظرية الفطرة الإنسانية : بين الروح والعقل والجسد علاقة وجدانية وتفاعل غريزي تدور في فلكها التوجيهات الربانية لتنمية الفطرة الإنسانية التي ولد عليها . لتؤصل لفكر جامع لكل ما يؤثر ويتأثر به الإنسان في حياته العلمية والعملية بتوازن بين الحديث والموروث , فتسبق المتغيرات .

وللحديث عن الأمن والسلم وعلاقتهما بالفكر .

نقول أن الأمن يعد نتيجة لعوامل تنظيمية ومركبات ثقافية مبنية على السلم بمقوماته الرئيسية (العدل – الحرية – الأدب – الحوار) الباعث للفكر المتزن . وبإضافة ( السلم على الفكر ) فان ذلك يعني التفاهم والاحترام والحوار والانفتاح مع المحبة والسلام والعطاء والابتكار الباعث للتنافس والإبداع و الإنتاج فالتمكين ( وذلك بعد أن أصبح فرض النظرة الأحادية أمرا غير مجدٍ ) . فمن يخنق الحياة لا يصنع حضارة ومن ينسلخ عن جلدته لا يخدم أمته . فالعرف بين الأمم عقد اجتماعي وتواصل أخلاقي له امتداد قابل للتطور بشكل طوعي وفق ما تمليه ظروف الحياة ومتغيراتها بتوازن يرتكز على القيم الأخلاقية والمعاملات الإنسانية .
فإذا كان الأمن نتيجة ” فكيف يكون التعامل معه كوسيلة ” عندما يضاف إلى الفكر ( الأمن الفكري ؟ ) وإذا علمنا أن الأمن ( كنتيجة ) يعد من محصلات السلم ( كوسيلة ) .
فان التعامل مع السلم الفكري ( كوسيلة ) لتحقيق الأمن الاجتماعي ( كنتيجة ) يعد مسلك حضاري وتوجه علمي ومرتكز أدبي .

وأروع الأمثلة على السلم الفكري الممهد للثقافة المتصالحة ( يتجلى في فعل الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام عندما زار جاره اليهودي بعد مرضه مع أن جاره كان يؤذيه في جيرته إلا أن المعاملة الإنسانية الرحيمة من الرسول الكريم تؤكد على الحق الإنساني لذلك الجار ) .
فالإنسان هو الإنسان و الأرض هي الأرض كما أن الأنبياء رسالتهم واحدة وشرائعهم مختلفة باختلاف متغيرات الحياة , والإسلام قادر على أن يواكب المتغيرات على اختلاف زمانها ومكانها , وذلك لما يتمتع به من تشريع يضع القيمة الإنسانية والقيم الأخلاقية على رأس أولوياته ما يؤكد على أن الإسلام أزلي الحياة بمقوماته التي تساهم في تنمية الفطرة الإنسانية , لذا فانه بحاجة إلى فكر إنساني معاصر ليعبر عن تلك المقومات .

فمواكبة المتغيرات ليست خيار بقدر ما هي ضرورة تمليها الرغبة في البقاء والاستمرار , كما أن المسألة ليست مقاومة تحول بقدر ما هي ترشيد وتوعية وليس تشويش ومنع ! فتحديات الديمقراطية تبدأ بحقوق الإنسان ومنها الحرية وحقوق المرأة فبناء مجتمع المعرفة الباعث لقيم العمل والمعاملة المولدة للثقة بالنفس فيكون حضورها محفز للعطاء و الإبداع والمشاركة في بناء الحضارة الإنسانية .
مؤسس منظمة جواب و أمينها العام
أ / سلمان العليان

فباب الفكر واسع وكبير ومهما حاولنا الإجمال مع الإيجاز والشمولية إلا انه سيبقى الكثير . فحياة الإنسان تتجاذبها مكونات نفسية و تعاليم دينية و سلوكيات اجتماعية ومعاملات اقتصادية متداخلة بمؤثرات حضارية متغيرة و تحتاج إلى فكر متزن يتمتع بمقومات لها امتداد ثقافي فاعل في جميع المجالات . آملين أن يكون هذا المؤتمر نواة فكر إنساني يمتد صداه إلى البشرية جمعا . هذا وبالله التوفيق ,,,

ومن اراد مزيدا من المعلومات فيمكنه الاطلاع على البحث والملخص وكتيب التعريف بالمنظمة وموقعها على الانترنت

www.jawab.us

http://www.4shared.com/u/vptqgztq/de958fb6/JAWAB.html