التمايز الحضاري بين الإنتاج المعرفي و التطور الصناعي

العلوم الحديثة ( بين القيمة والقيم )
منظور مقاصدي .

  من خلال البحث الدقيق والمتعمق من منطلق جلب النفع ودفع الضرر ( بإسقاط التوجيهات الربانية على مكونات النفس البشرية لاستخلاص المقاصد الشرعية ) كدائرة من دوائر المعرفة المستندة إلى علم الدلالة واستخلاص الإشارة .
نجد أن معظم النظم الحديثة ( الإدارية والجزائية ) تتوافق مع أهداف المقاصد الشرعية الحقوقية والأخلاقية , فهي تجرم العنصرية العرقية والتعصب المذهبي والتسلط المادي والتحكم القهري كما تعزز من حفظ الحقوق وضبط المعاملات وتحدد المسئوليات الاجتماعية والالتزامات الأدبية وتهذب العلاقات الأخلاقية ولا تحجرها ( إلا في بعض التفاصيل الفرعية من ناحية الكيفية والتطبيق لتكون متوافقة مع الهدف والمقصد ) وهذا الأمر وغيره قابل للطرح والمراجعة والمعالجة …

نقول هذا لأهل الضمائر الحية والعقول الرشيدة , وليس لمن لا يعرف من النظم الحديثة إلا اسمها المشوه عنوة ” دون معرفة بمكوناتها الأدبية أو نتائجها النبيلة ( فتلك فئة لا تجد في دفاترها معنى لقيمة أو تفسير لقيم ,فلا روح يزكوها ولا عقل ينموه ولا حقوق حفظوها ولا معاملات قوموها وكل علمهم بالإنسان منحصر في الجسد الذي اخذوا يقلبوه بالمنع والغلق والحجر والإكراه مع القسر والجلد …؟! حتى حطموا الإنسان وحولوه إلى مخلوق آخر لا يعرف إلا العنف والشك والتخوين ..!؟ بعد أن أصبح ينظر إلى الدين بفهمهم ومنظارهم الذي يصور الدين وكأنه جملة من القيود والأغلال فتحولت الإحكام وكأنها قوالب مفصلة تلبس على الإنسان كيفما كان وعلى أي حال وفي أي مآل ..!؟

مع أن الدين رحمة وكرامة وقناعة و إرادة بإيمان راسخ ( تصديق بالجنان وعمل بالجوارح والأركان ) … إلا أن جل هم المتشددون المتنطعون وغاية علمهم هو البحث عن مبررات يلبسون العادات و التقاليد بلباس الدين ليضفو عليها مشروعية دينية..” تنم عن تعصب للعادات وليس انتصارا للحق و طلب له ( والا فأينهم من ضياع الحقوق و ضعف القيم الأخلاقية الواضحة الفاضحة في السلوك و المعاملات التي تفتقر إلى أبسط المقومات الأدبية ؟؟! )  حتى حولوا العادة إلى “عبادة ( وتعصبوا لها ) في الوقت الذي اضعفوا فيه تأثير العبادة بعد أن تحولت إلى عادة افقد الإكراه الجسدي الخالي من الحضور الروحي مضمونها الملهم للقيم .

فاختلت القيمة الإنسانية ( بعد أن حصرت في  الغرائز الجسدية ! ) وضعفت القيم الأخلاقية ( بعد أن أصبح التحيز العرقي والتعصب المذهبي معيارها الأوحد ؟ ) عندها تفقد القيمة الإنسانية في الحقوق و تضعف القيم الأخلاقية في المعاملات ( فتحل الفوضى الأخلاقية العارمة في جميع المجالات ) حينها لا تسأل عن القيمة الإنسانية أو القيم الأخلاقية  المبنية على أسس معرفية  و مراجع أدبية يمكن لها التي تضع للقيمة الإنسانية في الحقوق و القيم الأخلاقية في المعاملات معاييرها الأخلاقية الجامعة للمبادئ الإنسانية كمنظومة شاملة وثقافة عامة تعبر عن سلوك الفرد و الجماعة ..؟!!

قبل التعليق ” ننصح بقراءة المواضيع السابقة ..
الحقوق الأساسية للفرد .
الفطرة الإنسانية .
التجديد والتنوير بين العادات والتقاليد .
وغيرها من المواضيع ذات العلاقة المباشرة والمكملة للموضوع بجوانبه المختلفة .