القيم الأخلاقية ..” بين التحرش و الحرية
يعاني العالم العربي أكثر من غيره من ضعف في التشريعات المحددة لإطار الحرية الشخصية بشكل و اضح ؟ ما يسبب تناقض و خلط في الإجراءات النظامية ببعدها الجزائي و المدني فيما يتعلق بالقيم الأخلاقية في العلاقات الإنسانية ( بين التحرش الأخلاقي و الحرية الشخصية ) وذلك ناتج عن أمرين رئيسيين :
1 – ضعف التشريع القانوني في مكافحة التحرش ببعده المدني و الجنائي !
2 – عدم وجود تشريع واضح يحدد الإطار العام ( للحرية الشخصية ) بتفاصيله وأبعادها و ارتباطاتها ؟
وهذا الضعف و النقص أدى إلى خلط كبير بين ( الحرية الشخصية و التحرش الأخلاقي ) وعندما يعيش الفرد بإحساس منتزع الحرية فإنه لا يستشعر المسئولية ( فتجده يعبث بكل شيء وفي كل شيء لأنه و ببساطة لا يجد شيء أو يحس بأنه لا يساوي شيء ) حتى المسئوليات الاجتماعية و الالتزامات الأدبية ( لا تكاد تجد لها تشريع نظامي واضح ) حتى أصبحت مزاجية وكأنها متروكة للموروث الثقافي المترهل ( والتي تسمى عرفاً بالعادات و التقاليد ) وكأن الناس تعيش في قرية تقليدية صغيرة و محددة السكان و المهام و الأعمال ؟؟! أما في ظل حياة مدنية تعج بالسكان من مختلف التوجهات و متشعبة في المجلات و التخصصات و تتجاذبها أمور كثيرة واختلافات واسعة لها متغيراتها و ضرورياتها و أدبياتها ( فإن العرف الاجتماعي التقليدي لا يشفع ولا ينفع و لا يكفي و لا يمنع ) ولا بد له من أن يواكب العصر بكل أبعاده و مجالاته ( كضرورة لبقائه واستمراره ) .
وهذا يتطلب سن التشريعات القانونية الصارمة و الحازمة ( التي لا تقبل التجاوز أو المحاباة ) لمكافحة التحرش الأخلاقي و حماية الحرية الشخصية بشكل واضح لا يخلط بينهما في التشريع و التنظيم و الإجراء ..؟! مع الأخذ في الاعتبار مدى ارتباطها بالمسئوليات الاجتماعية و الالتزامات الأدبية ( تشريع و نظام ) .
وبذلك يتضح جلي أن الخلط بين التحرش الأخلاقي و الحرية الشخصية في العالم العربي ( هو السبب الرئيس في تدني مستوى القيم الأخلاقية في العلاقات و المعاملات الإنسانية ) ؟!
ولكي نضرب مثل يوضح هذا الخلط : فذلك كونه يجمع في الحكم من الناحية الأخلاقية و الإجرائية في كثير من المواقف بين صورتين مختلفتين :
الصورة الأولى :
رجل يجلس مع امرأة غريبة عنه على طاولة واحدة و في مكان عام برضاهما ورغبتهما إما لغرض عمل أو تواصل اجتماعي ؟
و الصورة الثانية :
رجل يتعدى على امرأة ويتحرش بها عنوة و رغم عنها بشكل واضح و واضح !
فالصورة الأولى ( تعد ضمن إطار الحرية الشخصية و حدودها المعتبرة أخلاقياً ) أما الصورة الثانية ( فإنها تعتبر تحرش أخلاقي صريح وفاضحا ) إلا أن الخلط بينهما و التعامل معهما كصورة واحدة يعد خلط ( يضيق الخناق على الحياة العامة ولا يورّث إلا التخبط الأخلاقي و الفساد الخفي ) ؟؟!!
كما أن هذا الخلط ( دفع الكثير إلى التخفي وان كان سليم النية شريف المقصد و في الوقت ذاته فتح أبواب من الفساد و الشذوذ في الأماكن المغلقة و الخفية ) وهنا قد يتعرض سليم النية إلى سيء فيؤذيه بسبب التخفي الذي تسبب فيه التضييق وضعف أو عدم وجود أي مساحة عقلانية معتبرة محترمة للحرية الشخصية ( كي يكون للحياة قيمة و معنى ) ؟!!
فالمخزون الذهني ( العربي ) يقيّم العلاقات و المعاملات الإنسانية بالعادات و التقاليد وما يتعارض معها لا يعتبر من القيم الأخلاقية في نظره !
أما ما يطرح هنا ( كعلم ) معرفي فإنه يقيس ..” العلاقات و المعاملات الإنسانية على أساس القيمة الإنسانية في الحقوق ( المستمدة من الحقوق الأساسية للفرد ) والمرتبطة في النتيجة و المضمون بالقيم الأخلاقية في المعاملات ؟ فما لا أساس له من علم فلا قيمة له ولا قيم فيه !
