التعددية نهج ..” و الخلاف تخصص

لم تكن التعددية أمر محدث فقد كان يعبر عنها في السابق بالخلاف الفقهي بين المذاهب و المدارس الفقهية ( كتخصص ) كان يعد المرجع الأحادي للتشريع , و لم يكن بمعزل عن العلوم و المعارف الإنسانية الأخرى .

أما اليوم وفي ظل المتغيرات و ضروريات الحياة المتشعبة بمجالاتها وتخصصاتها , فإنه لم يعد من الممكن الركون إلى مصدر معرفي واحد , وذلك لكونه غير قادر على الوفاء بمتطلبات الحياة في جميع المجالات و التخصصات .

عليه فإن التعددية المتوازنة ( بين الحديث و الموروث ) تعد نوع من التكامل المعرفي الذي يؤدي بالنتيجة إلى حقيقة علمية واحدة , يعد الاختلاف على فهمها و طريقة التعامل معها بين أهل الاختصاص نوع من التعددية التي تقدم خيارات متنوعة …” تفتح باب التنافس وتحفظ الحقوق الأساسية للفرد و تزيل غبار التراخي و التواكل و الكسل وتقيد (( باب سد الذرائع )) المشرع لكل شاردة و واردة لا تفهم أو لا تروق للبعض ؟؟

كما أن النظرة الأحادية التي تنكر المصادر المعرفية المستمدة من العلوم الإنسانية المكتسبة و المكتشفة كحقيقة علمية ثابتة ( تعد إقصاء ) والإقصاء إعاقة ؟!!

فالدين يعد جزء أصيل في التشريع بمقاصده العادلة و توجيهاته السمحة و قيمه النبيلة المهذبة للأخلاق ( الباعثة للضمير الإنساني بفطرة سوية ) أما المذهب فتلك مسألة شخصية ( تحدده القناعات و تؤثر فيه التربية الحسنة و التنشئة الصالحة ) بقناعة لا تحتاج الى تشنج و ضجيج ؟؟

قال تعالى : لا إكراه في الدين .. الآية

أما الميول الثقافي الذي يحمل معه فكر معرفي يحدد إتجاهه السياسي (( فذلك حق )) تكفله الحقوق الأساسية للفر المنبثقة من ميثاق الأمم المتحدة لحقوق الإنسان , ولا يتعارض مع حقيقة الإرادة البشرية التي تقرها الشرائع السماوية ..؟!!

فالعقل مركز كرامة الإنسان وإذا أفقد (( عطل )) دوره الرئيس و وظيفته العليا فأصبح مسلوب الإرادة ؟ و من سلبت إرادته انتفا حق محاسبته عليها و يصبح الموجه مسئول عن نتائجها ؟!

كما أن الفكر نتاج معلومات يتلقاها العقل بحراك حر فينتج عنها نظرة أو نظريات تحدد له صورة معينة للأمور , سواء كانت تلك الصورة مكتملة أو جزئية صائبة أو يشوبها شيء من خلل ما بنيت عليه ؟