الحرية ..” بين الحراك الفكري و النمو المعرفي

قطعا ..” فإن لحرية الفكر علاقة لازمة لنمو المعرفة ..
فالعقل مركز كرامة الإنسان ..” و إذا أفقد (( عطل )) دوره الرئيس و وظيفته العليا ( أصبح مسلوب الإرادة ) ومن سلبت إرادته انتفى حق محاسبته عليها .
كما أن الفكر : نتاج معلومات يتلقاها العقل بحراك حر , فينتج من خلالها نظرة أو نظريات تحدد له صورة معينة للأمور سواء كانت تلك الصورة جزئية أو مكتملة صائبة أو يشوبها شيء من خلل ما بنيت عليه .
فإذا كانت التعاليم الإسلامية صالحة لكل زمان ومكان والنتائج ..” لا تعكس حقيقة توافقها الحضاري ؟ فان المشكلة تكمن في ضعف فهم مقاصدها بشكل يحقق إعجازها الفكري الذي لا يقف عند التكيف مع متغيرات زمانها . بل يتجاوز ذلك لقدرته على انتقاد السلبيات الناتجة من تلك المتغيرات على اختلاف أدواتها و ضروريات معيشتها , كمقوم لما قد يقع فيه الإنسان من انحرافات تؤثر على حياته الطبيعية وفطرته السوية . ليعبر بذلك عن ثقافة متصالحة مع بيئتها الاجتماعية المحلية و منفتحة على عالمها الخارجي بكل ثقة و ثبات . عندها تكون قادرة على مشاركة الأمم و الشعوب في حراكها العولمي لبناء الحضارة الإنسانية المعاصرة ..؟!
ومن هنا يتضح لنا أن ضعف مستوى التعليم التربوي قد أفرز ممارسات غير حضارية كالتعصب والتشدد والعنصرية والتخلف الذي أصبح يهدد المجتمعات الإسلامية و يجعلها في حالة خوف من كل جديد أو متغير في حياتها المعتادة وكأنه سيقتلع دينها وثقافتها الهشة . وذلك ناتج عن عدم قدرة المعلم أو الموجه على غرس التعاليم الدينية بوعي ثقافي له امتداده الفكري الإنساني المنعكس على بعده الاقتصادي وحراكه الاجتماعي الفاعل . حتى اخذ التناقض والتخبط يحول الدين إلى تصرفات ومعاملات لا عقلانية ! فالدعوة إلى العبادة بشكل قسري ( شكلي ) دون غرس لقيمها المهذبة للأخلاق افقد مضمونها , كما أن المبالغة في العزل بين الجنسين أدى إلى خلل في فهم العلاقة التكاملية بينهما , ما يعد تراجع حضاري وتقهقر أخلاقي فالمعاملة أدب إذا انُتقص قلت القيمة واختلت القيم ؟
فالنظر إلى الأمور من جانب واحد ( أو زاوية واحدة ) لا يقدم صورة مكتملة يمكن أن ينتج عنها برامج أو أطروحات فاعلة فتخرج مكررة و منقوصة وغير شاملة لما له علاقة بها سلبا أو إيجابا في جميع المجالات . والملاحظ يجد أن أسلوب التربية الحديثة أكثر فاعلية و أبلغ في النتيجة من الأسلوب التقليدي ذو النظرة المتعصبة وهذا له أسباب تحتاج إلى مراجعة ومعالجة ؟ كما يتطلب الأمر إحداث بيئة حاضنة للعلم ونابذة للعنف والتشدد والتطرف الناتج عن النظرة الأحادية , فينجلي الغمام ويتجلى الحراك المنتج للبحوث التي ترتكز على وعي ثقافي ثاقب يدرك المتغيرات ومدى أهميتها في حياة الإنسان , ما يبعث بفكر إنساني متقدم يوازن بين أهمية الموروث وفاعلية الحديث , فيكون بمثابة إيذان لميلاد حضارة إسلامية معاصرة .
فمن ليس لديه معرفة بالأسس العلمية بتراكماتها المعرفية ومرتكزاتها الفكرية ومركباتها الثقافية الشاملة للمبادئ الإنسانية والقيم الأخلاقية ..” فإنه لا يرى الأمور إلا من خلال ظاهرها السطحي ..” دون أي فكرة أو معرفة عن مقومها الأدبي ؟!
كما أن من قال لا أعرف و هو يعرف ..” فذلك إنسان يبحث عن المزيد ( لينمي فكره و ينشط عقله ) ولكن المشكلة كل المشكلة تكمن فيمن يقول أعرف وهو لا يعرف ؟..” فكيف سيتقبل المعلومة أو يستفيد منها ؟ وكيف سيفهم واقعه و ما يدور حوله وهو يفتقر إلى أبسط التعريفات الأدبية للعلوم و المعارف الإنسانية الشاملة للمبادئ و القيم الأخلاقية المهذبة للسلوك و المعاملة كثقافة عامة !.. آه

منظمة جواب العالمية
للفكر و الثقافة الإنسانية
هدفها : احياء الضمير الإنساني
منطلقها : تعميم الثقافة المتصالحة
عنوانها الجامع لمبادئها : الإنسان قيمة و قيم
www.jawab.us
info@jawab.us
http://jawabtalk.net/