ثقافة
تعتبر الثقافة في معانيها اللغوية ومفاهيمها الأدبية وإنتاجها المعرفي ” اساس بقاء وتعارف واستمرار ونماء المجتمعات الإنسانية ( في مقومها الأخلاقي وبعدها الإنساني و انعكاسها الحضاري ) .
ويمكن أن نوجز الثقافة في إنتاجها المعرفي وتواصلها الحضاري ..” القائم على المبادئ الإنسانية ( الباعثة للحقوق الأساسية و القيم الأخلاقية ) هي أسلوب الحياة يعبر عن مفاهيم عصرها .
فالثقافة : في تراكماتها المعرفية و مفاهيمها الأدبية ..” تعبر عنها مفردات لغوية ( تعد من أبرز معالم هويتها ) تعكس في بلاغتها عن أسلوب الحياة و مدى اعتبارها للقيمة الإنسانية في مبادئها الإنسانية وقيمها الأخلاقية ..” المتمثلة في معاملاتها المادية و علاقاتها الاجتماعية ) بمؤثرات فنونها و طبيعة معيشتها في المأكل و الملبس .
كما أن الانغلاق الثقافي و الجمود الفكري ..” يعد من أكثر معوقات الانتاج المعرفي ) على المستوى الأدبي و المادي في المجتمعات التقليدية ..
فالفهم له أسس معرفية يبنى عليها ..” وتبدأ من اللغة في المعنى الحركي للمفردة ( في الكيفية والوضعية ) و تمتد إلى المعنى المعرفي للمفاهيم الأدبية ..” في تعريفها الذي يوفق بين المضمون العلمي والمقتضى العملي ( المرتبطة بالمبادئ الانسانية والحقوق الأساسية ) التي تستمد منها القيم الاخلاقي في المعاملات ..” على مر العصور و الازمان ( منذ بداية المعرفة لدى للإنسان ) في بحثه عن ما يسد جوعه و يستر عورته ..
وهنا يتجلى لنا معنى المتغيرات و الضروريات ومدى تأثيرها على حياة الإنسان ( حتى تتضح الصورة و يتحدد المسار ) بمعطيات معرفية ..” تجمع بين المنقول و المكتسب في مقوماته المادية و دوافعه الأخلاقية بالنتيجة العلمية و الضرورة الحتمية
فإذا كانت اللغة ضعيفة ..” و المفاهيم الأدبية مبهمة ( والمبادئ الإنسانية غائبة ) والحقوق الاساسية عائمة ..” والقيم الأخلاقية اجتهادية ( فعلى أي اساس يبنى الفهم ) وعلى أي أرضية معرفية يكون الحوار !؟
فعندما تغيب المفاهيم ( في دوافعها الأخلاقية ) المتفاعلة مع متغيرات عصرها ..” فإن العبارات تكون ركيكة في استحضارها ( و المفردات سطحية في تعبيرها ) و الخطابات إنشائية في صياغتها عائمة في مضمونها ..” فلا تجد فيها عمق أدبي ( ولا تلحظ لها بعد معرفي ) ؟
كما أن الثقافة في تراكم معارفها ..” المتكاملة بين المنقول و المكتسب هو أساس مكونها ومبعث نشأتها ) بمؤثرات فكرية ومقومات أدبية و معاملات اقتصادية و علاقات اجتماعية ..” تدل على عمق تاريخيها و بعد حضارتها ..
فإذا كانت الثقافة نتاج معرفي له تراكمات تعبر عن لغة زمانها ومفاهيم عصرها ..” فإن الأزمة الحقيقية للهوية الثقافية ( تقاس بتراكم الاستحقاقات الناتجة عن الانقطاع المعرفي وتعثر الاتصال الحضاري ) ؟
وهذه العوامل مجتمعة ..” تعد من أهم المؤثرات في تحول و تطور الأمم و الشعوب ( لمواكبة متغيرات الحياة و ضروريات معيشتها ) .
ما يعني أن ضعف الإنتاج المعرفي الذي يجمع بين العلوم و يوائم في المنطلقات ..” ناتج عن العجز الأدبي والجمود الفكري ( لدى النخبة من المثقفين ) فهل نحن أمام مصطلح جديد ..” لـ مثقفون بلا ثقافة ؟
