حقيقة الصراع بين السببية والدوافع يقال ان الصراع بين المخلوقات ومنها البشر حقيقة ازلية ” و يبدو انها كذلك . ولكن هل الصراع جبلة ام طبع ام طمع ام غريزة ام تعدي ام انها خليط من هذا وذاك .. وهل له ادوات و وسائل ام ان له دوافع مترسخة في النفس ؟ ولكي نتعرف على الصراع في حقيقة منشأه و أساس دوافعه الخفية و المعلنة “فاننا سنعود بالذاكرة الى اساس وجود الخليقة وما نقل من المأثور في الكتب المقدسة عن خلق آدم وما حباه الخالق به ومن كان له نداً او منافساً ..حتى نصل الى تعريف اخلاقي يؤدي الى مفهوم ادبي للتعامل معه . فقد ورد في الكتب المقدسة ان الخالق سبحانه خلق آدم على صورته ونفخ فيه…
Category: المفكرين
لكل أمة من الأمم وحضارة من الحضارات منظورها المعرفي ( للقيم ) المرتبط بمعطيات عصرها في متغيرات علومه وضروريات معيشته المكونة لمفاهيم زمانه ..” على مر التاريخ فهل القيم جملة من العادات المتوارثة ..” أم شيء من التوجيهات التربوية المنقولة ( أم بعض من المفاهيم الأدبية المكتسبة ) ؟ و إذا رجعنا إلى حقيقة منشأها وأساس تكوينها ..” نجد أنه يتداخل في تركيبتها ( مفاهيم أدبية مكتسبة ) ومقومات تربوية راسخة ..” و موروثات ثقافية متأصلة . فالقيم إذا منظومة أخلاقية شاملة ( للحقوق والمعاملات ) وهي في الأصل جمع قيمة ..” الإنســان فيها بين الحقــوق و المعــاملات ( قيمة تستمد منها القيم ) . فإذا قل الاعتبار للقيمة الإنسانية في الحقوق ..” ضعفت القيم الأخلاقية في المعاملات…
يقوم البناء الحضاري على عدة عوامل ومقومات تستهدف تنمية الإنسان معرفيا والرقي بالمكان من الناحية التنظيمية والتشريعية ( فبناء الانسان لا يقل أهمية وتحدياً عن بناء المكان) إلا ان بناء الانسان في ظل بيئة حضارية منتظمة بتشريعات اخلاقية ضامنة يكون ايسر واكثر فاعلية من بيئة عشوائية لا ضامنة ولا منتظمة. فالجانب الثقافي هو عصب البناء ومكمن التحديات في تنمية الوعي ومعالجة التركيبة المعرفية لتأصيل الثقافة المنتجة على أساس فكر إنساني متوازن في معطياته المعرفية بين الدوافع العاطفية والمقومات المادية. فالثقافة في مكوناتها ومقوماتها الشاملة لمفاهيم الحياة، تقوم على العرق واللغة كمكونين أساسيين و على الموروث الديني والاجتماعي كمقومين رئيسيين وما تشملها من فنون وادوات ووسائل ومعاملات وعلاقات.. والأمة العربية قد حباها الله بينبوع لا ينضب في فصاحة وبلاغة…
إن التعصب للفهم الأحادي مسئول مسئولية مباشرة عن تحويل العاطفة في تعصبها للموروث ( من العاطفة إلى اللا عاطفة باسم العاطفة ) وهذا ما يغذي التطرف الحركي الذي يدفع الجماعات والافراد المتطرفة الى العنف ! وذلك ناتج عن نظرة متشددة لدى الموجه او لعجزه المعرفي من ان يوازن بين الدوافع العاطفية والمقومات المادية بمعطيات معرفية تلامس واقع الحياة في متغيرات علومها وضروريات معيشتها.؟ وهنا يتعرض المتلقي الى توجيه يدفعه الى التطرف الحركي الذي يمر عبر عاملين مؤثرين : العامل الأول : ناتج عن المغذي للتطرف في تكريسه للتعصب للفهم الأحادي . العامل الثاني : يكون من خلال الجهة المحركة له بتكريس تطويعه للتحرك العنيف في استغلال بعض الأحداث او ايهامه بوجوب التحرك لمواجهة اي امر يوهم فيه بانه…
كل ما لا تستقيم الحياة الا به ” او يمس معيشة الناس في كفافها وعفافها ( فهو ضرورة ) والادلة على ذلك اكثر من ان تذكر ” ولكن القلوب الغلف والعقول الصلف ( المائلة الى التسلط والعنف ) لا تريد الحقيقة التي لا تبقي لهم مكاناً ولا مكانة ؟ ومن الحقائق التي لا تروق لمسمع المتنطعة المتشنجة ” ان حماية النفس ( مقدمة على حماية الدين ) وان الاحكام المغلظة ” تحذير من فداحة الضرر اكثر منها تطبيق . ودليل ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : وان عادوا فعد .. وقوله : هلا تركتموه ..
ينظر الغرب للشرق “على انه يسلب المرأة حقوقها ويمتهن كرامتها ( والشرق ينظر للغرب بانه حول المرأة الى سلعة ) وانه ينتقص من حق الزوج امامها ويضعف دوره “بما يخل بأواصر اللحمة والألفة التي تكفل بقاء الاسرة واستمرارها ؟ فهل من نظرية نافذة تسبر اغوار النفس في تقلب مكوناتها بين الدوافع والنزعات فتخرج بنظرة تزن بين الحالتين “في علاقة فطرية يستخلص منها تشريعات تفي بالحقوق وتصون الكرامة للطرفين “بما يعزز من اللحمة ويقوي اواصر الألفة بينهما في جو أسري تملئه المحبة ويسوده الاحترام المتبادل بما يعبر عن شراكة حقيقية لبناء أسرة متماسكة ” يلتزم كل طرف فيها بمسئولياته والتزاماته تجاهها بعيد عن مؤثرات الصراع التي قد تجلبها بعض التشريعات المتسرعة وغير محسوبة العواقب ” فتتراكم مشاكلها وتترسب آثارها…
