Category: مجالات اهتمام المنظمة

جواب في سطور.. تقوم المنظمة في دعوتها الحضارية كمتخصصة في الفكر والثقافة الانسانية ( على اسس معرفية اصيلة ومرتكزات فكرية متجذرة ) قادرة على ان تضع الاطار العلمي والارضية المعرفية للولوج الى ما بعد الحداثة وفقاً لمبادئها الانسانية ومنطلقاتها العلمية في دوافعها الأخلاقية . واضعة المعايير العلمية والمقاييس اخلاقي لتعريف النظريات العلمية والمفاهيم الأدبية التي توفق في تعريفها ونتاج تفسيراتها ( المنعكسة على الاجراءات النظامية والتشريعات الأخلاقية ) بين المضمون العلمي والمقتضى العملي دون تضاد او تضارب يناقض بعضها بعضاً او يخل بعضها بنتاج بعض . وهذا الاهتمام ساهم في تخصص المنظمة في تعريف النظريات العلمية والمفاهيم الادبية والمركبات الثقافية ” لتنطلق في نتاج معارفها المكتسبة الى تعريف نظرية الفطرة الانسانية وما يمتد منها من نظريات جامعة ومفاهيم…

حقيقة الصراع في أزليته .. يقال ان الصراع بين المخلوقات ومنها البشر حقيقة ازلية ” و يبدو انها كذلك . ولكن هل الصراع جبلة ام طبع ام طمع ام غريزة ام تعدي ام انها خليط من هذا وذاك .. وهل له ادوات و وسائل ام ان له دوافع مترسخة في النفس ؟ ولكي نتعرف على الصراع في حقيقة منشأه و أساس دوافعه الخفية و المعلنة “فاننا سنعود بالذاكرة الى اساس وجود الخليقة وما نقل من المأثور في الكتب المقدسة عن خلق آدم وما حباه الخالق به ومن كان له نداً او منافساً ..حتى نصل الى تعريف اخلاقي يؤدي الى مفهوم ادبي للتعامل معه . فقد ورد في الكتب المقدسة ان الخالق سبحانه خلق آدم على صورته ونفخ فيه…

للتعريف اهمية رئيسية في الفهم ( فما لا يعرّف لا يعرف ) فالتعريف هو أساس المعرفة ومنطلق العلم ومنبع الفكر ، ومن يتحدث عن أمر غير معرّف فهو يتعامل مع أمر لا يعرفه , فيكون كمن يحكم على شيء يجهله . كما أن التعريف يقوم على قاعدة علمية ترتكز في منطلقاتها العلمية ومعطياتها المعرفية على أساس الدوافع الأخلاقية بتوافق أدبي بين المضمون العلمي والمقتضى العملي . فاذا كان القصد هو الوجهة : فإن التعريف هو المعنى الدال على القصد. وبذلك يكون تعريف التعريف : هو المعنى الدال على القصد . فالمعرفة مشتقة من التعريف .. وتعريف المعرفة :هي النتيجة الجالبة للنفع الكاشفة للضرر ( أدبية أو مادية ) علمية كانت أو عملية فالتعريف له أهمية كبرى في التفاهم…

يقوم البناء الحضاري على عدة عوامل ومقومات تستهدف تنمية الإنسان معرفيا والرقي بالمكان من الناحية التنظيمية والتشريعية ( فبناء الانسان لا يقل أهمية وتحدياً عن بناء المكان) إلا ان بناء الانسان في ظل بيئة حضارية منتظمة بتشريعات اخلاقية ضامنة يكون ايسر واكثر فاعلية من بيئة عشوائية لا ضامنة ولا منتظمة. فالجانب الثقافي هو عصب البناء ومكمن التحديات في تنمية الوعي ومعالجة التركيبة المعرفية لتأصيل الثقافة المنتجة على أساس فكر إنساني متوازن في معطياته المعرفية بين الدوافع العاطفية والمقومات المادية. فالثقافة في مكوناتها ومقوماتها الشاملة لمفاهيم الحياة، تقوم على العرق واللغة كمكونين أساسيين و على الموروث الديني والاجتماعي كمقومين رئيسيين وما تشملها من فنون وادوات ووسائل ومعاملات وعلاقات.. والأمة العربية قد حباها الله بينبوع لا ينضب في فصاحة وبلاغة…

ثمة فرق بين الدفع المباشر وبين احياء الدوافع الذاتية في التوجيه الأخلاقي والسلوك التربوي . ومن هنا نجد أن كثير من الموجهين والتربويين والدعاة والوعّاظ في خلل سلوكي تربوي له عواقب غير محمودة على النشئ ، وذلك في اعتمادهم على أسلوب الدفع في الموعظة والتوجيه القائم على الاكراه والقصر والفرض الجبري القولي او الحركي ، والذي لا ينتج الا مظاهر شكلية ومؤثرات لحظية يغلب عليها الحدة والغلظة . وهذا الاسلوب ينم عن قصور معرفي يؤدي الى المكننة البشرية والتعصب والسلوك العنيف .. بينما يقوم الاسلوب التربوي والتوجيه الأخلاقي على احياء الدوافع الذاتية التي تؤصل السلوك السوي والمتوازن بدافع ذاتي يجاهد فيها الانسان نفسه ، دون اكراه مباشر من الآخرين . وهذا المنهج نابع عن معرفة اصيلة بمكونات النفس…

إن التعصب للفهم الأحادي مسئول مسئولية مباشرة عن تحويل العاطفة في تعصبها للموروث ( من العاطفة إلى اللا عاطفة باسم العاطفة ) وهذا ما يغذي التطرف الحركي الذي يدفع الجماعات والافراد المتطرفة الى العنف ! وذلك ناتج عن نظرة متشددة لدى الموجه او لعجزه المعرفي من ان يوازن بين الدوافع العاطفية والمقومات المادية بمعطيات معرفية تلامس واقع الحياة في متغيرات علومها وضروريات معيشتها.؟ وهنا يتعرض المتلقي الى توجيه يدفعه الى التطرف الحركي الذي يمر عبر عاملين مؤثرين : العامل الأول : ناتج عن المغذي للتطرف في تكريسه للتعصب للفهم الأحادي . العامل الثاني : يكون من خلال الجهة المحركة له بتكريس تطويعه للتحرك العنيف في استغلال بعض الأحداث او ايهامه بوجوب التحرك لمواجهة اي امر يوهم فيه بانه…