وجه الشبه بين جاهليتين
للحديث عن وجه الشبه بين الجاهلية الأولى و علاقتها بالجاهلية الثانية التي تطمس الحقائق الشرعية في الحقوق و المعاملات ( الأخلاقية و الإنسانية ) و تمجّد العادات و التقاليد القبلية التي تتعارض معها ..؟! إنها عقلية التملك و ثقافة العورة ..” التي لا تجد فيها إلا التناقض بين الواقع و الإدعاء ( بين القول و الفعل ) كعنصر جامع بينهما ..؟؟!
فالجاهلية الأولى كسرت كل المعايير الأخلاقية و الإنسانية عاطفيا عندما سنت ثقافة الوأد لفلذات الأكباد بلا رحمة ولا هوادة خشية العار ؟ في الوقت الذي تسمح فيه للغانيات و الجاريات بممارسة الرذيلة على الملأ ! بل ذهبوا إلى ما هو أقبح من ذلك اذ سمحوا للجواري بالطواف في البيت وهن عاريات ؟! و قد ورد عنهن هذه الكلمات ( اليوم يبد كله أو بعضه فما بدا منه فلا أحله ) بالإضافة إلى كون المرأة تعد من ضمن الميراث وكأنها من الأمتعة و الأدوات المستخدمة في البيت ( وكل ذلك بدعوى الحفاظ عليها ؟؟!! ) .
أما الجاهلية الثانية فقد سارت على هذه الثقافة وان بدرجة أقل إلا أنها امتهنت المرأة إلى درجة الاحتقار في عهد قريب ؟ وامتداد لذلك نجد أن الأصوات المتشنجة التي تتعالى اليوم و تدعوا إلى حبس النساء في البيوت وحرمانهن من ابسط حقوقهن العلمية و العملية قد عمدت في توجهها التقليدي ( الجاهلي ) إلى تطويع الأحكام الشرعية و لي أعناق النصوص لتصبغ على عاداتها وتقاليدها حكم شرعي و كأنها جزء من التعاليم الإسلامية ؟ وفي الوقت نفسه تطمس و تخفي كثير من الأدلة و الأحداث التي تخالف توجههم وتبطل حجتهم ؟!!
فبالأمس و منذ فترة زمنية ليست بالبعيدة ..” كانت عقلية التملك و ثقافة العورة , تتعامل مع المرأة في كثير من العادات و التقاليد القبلية القديمة القريبة ..” بأسلوب تجاوز حدود الإهانة ليصل إلى أسوء درجات الاحتقار في التعامل مع المرأة في كل شيء ..” خاصة حال وضعها لمولود جديد يتم التعامل معها وكأنها بهيمة بل أقل شأن من ذلك بكثير ( إذ يهجرونها أو ترحل عنها القافلة لتواجه مصيرها مع من يبقى معها من النساء ؟! أو تتسلل إلى خارج المجتمع لتستظل تحت ظل شجرة أو ما أشبه ذلك حتى تضع مولودها ؟!! ويكون الزوج في حالة خجل أو ما أشبه العار فيخفي وجهه عن الناس ؟؟!!
و اليوم وفي ظل هيمنة ..” رموز عقلية التملك و ثقافة العورة من التقليديين أو ما يسمون اصطلاحا بالمحافظين , على مفاصل المؤسسة الدينية فقد عمدوا إلى إحداث مفاهيم جديدة ( كالاختلاط ) الذي لا أساس له في نص الكتاب و السنة إلا ما جاد به اجتهادهم المحض ( المبني على التكييف و المواراة للعادات و التقاليد ..” تحت باب ..” سد الذرائع و ما أدراك ما الذرائع ؟! ) فدخلت في تناقضات صارخة ..” إذ تمنع النساء من قيادة المرأة وهي في حكم نفسها و إرادة تصرفها بتدليس الأدلة و إيهام العامة أن ذلك حكم شرعي ؟!! في الوقت الذي تسمح فيه بان تكون في عهدة سائق وتحت تصرفه ؟! وما يقع مع ذلك من محاذير لا حصر لها وعلى رأسها الخلوة الشرعية الواضحة ؟!! كما تمنع من أن تبيع في محلات و أماكن تخدم النساء في الوقت الذي يسمح لها بان تبيع على قارعة الطريق في وضع يهين كرامتها ؟!! بل تمنع من أن تتعامل مع الرجال في العمل و يسمح لها بان تذهب للمحلات الخاصة بأدق حاجات النساء خصوصية ( كالملابس الداخلية التي يبيع فيها رجال ..” لمنعهم النساء من البيع فيها ؟؟!!
قولوا لي بربكم أي تناقض جاهلي تحمله عقول مغيبة قد وصل بها الأمر إلى حد السخرية الأخلاقية و العبث الاجتماعي الذي يؤكد أن عقلية التملك و ثقافة العورة قد خامرة عقول غيبت ابسط المعايير الإنسانية و القيم الأخلاقية في الحقوق و المعاملات ( انه و جه الشبه بين جاهليتين ..” المتخم بعقلية التملك و ثقافة العورة )..؟!!!!
