Category: المثقفين

إن مواءمة الحقوق الاساسية في التشريعات الاخلاقية و الاجراءات النظامية “تعد من المكاسب الحضارية اللازمة ( لتحقيق العدالة الاجتماعية في ظل المتغيرات ) بما يحفظ الحقوق ويصون الكرامة الانسانية ..ويكفل الحرية المسئولة في مساحتها الطبيعية ( ويحد من التعدي على حياة الناس ) في اسلوب عيشهم و حريتهم الشخصية ..” وفي نفس الوقت ( فإنها تحفز على الغرس التربوي والتنشئة الصالحة والمعاملة بالحسنى ) . ومن هنا نجد أن فهم التوجيهات الربانية في تفسير نصوصها واستخلاص مقاصدها ( فيما يتعلق بالتشريعات الأخلاقية ) يتطلب مواءمة معرفية مع واقع الحياة في متغيرات علومها وضروريات معيشتها بما يحقق ازليتها الصالحة لكل زمان ومكان . فالبقاء والاستمرار لايتحقق بالاماني والرغبات ( لا يتأتى بالكسل والتنطع ) بل بالعمل والانتاج لمواجهة الصعاب…

الخلل في فهم القيمة يضعف القيم ؟ ان من اهم المقومات الازلية في التعاليم الاسلامية ..” انها متفاعلة مع وجدان الانسان في واقع معاشه وتغير احواله ( بانعكاسها على مكونات النفسه البشرية وتدافع وظائفها الحسية والمعنوية والعضوية ) . الا ان الجمود المعرفي بالنقل والتقليد والتقييد والتغييب ..”مع الغلق والمنع والاكراه والقسر ( حول التعاليم الدينية الى مظاهر شكلية والفاظ قولية ) لا تتفاعل مع الروح في تأثيرها الحسي ..” ولا تتصل بالعقل بوعي معرفي ( حتى شاع التعصب الذي جلب معه التطرف من اوسع ابوابه ) !

لقد اثبت الحق سبحانه صفة الايمان لمن عاد عن كفره بعد ايمانه في قوله تعالى : إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا .. وهذه الآية في عموم لفظها ..” لتبين ان لا حكم على الفرد المرتد بعينه ( فقد يعود الى ايمانه بعد علم ويقين ) في قوله : ثم آمنوا .. اما من كانت ردته بسبب سوء المعاملة ..” فذنبه على من نفره عن دينه وحسابه على الله . قال تعالى : ان الينا ايابهم ثم ان علينا حسابهم .. الآية وعلى المتعصبين المتشنجين ..” ان يعودوا الى رشدهم و يتركوا عنهم هذا الهيجان العاطفي في جهالته ( الخاوي من علم او وعي او معرفة ) والذي يسوقه زمرة من المتشددين…

بعد بحث مستفيض وإطلاع واسع ..” وما تم التوصل إليه من نتائج معرفية تحدد أسباب الضعف و مواطن الخلل المعرفي في فهم النص من المنقول ( على أساس علمي مستوفي لجميع جوانبه ) فقد اتضح وبشكل جلي ..” أن الضعف في فهم النص ( على أساس علمي ) يتمحور في ثلاث نقاط رئيسة : النقطة الأولى : انعدام أي طرح معرفي يؤسس للعلوم و المعارف الإنسانية ..” ينطلق من أساس مكونات النفس البشرية و تدافع وظائفها ( الحسية و المعنوية و العضوية ) كعلم له أصوله و نتائج فروعه التي يستند إليها ..” في مراجعه الأخلاقية و توازنه المعرفي بين الدوافع العاطفية و المقومات المادية ( التي تعتبر مبعث الفطرة السوية و حراك الضمير الملهم للقيم ) كون…

انه السلام ( نعم ) ذلك الحاضر الغائب الحاضر في آمال و تطلعات الشعوب الغائب في كثير من واقعها ..” وما شهدته البشرية ( ومنذ فجر التاريخ ) من صراعات دامية ..” عصفت بها رياح التعصب و التشدد مع التخلف المعرفي و التراجع الاخلاقي ( حتى سيطرت بواعث الصراع ونزعاته على عقول الناس وتفكيرهم بالغلبة والهيمنة ) ولفترة زمنية سحيقة من الدهر . فتارة تكون بواعثها عرقية عنصرية . و تارة تكون دينية مذهبية .. و أخرى تكون مادية متسلطة … وهي في مجملها ..” تمثل الاستحكام القهري في صوره المختلفة ؟ الى ان برز فجر جديد ..” اطلت فيه على البشرية ( بشائر من نفحات النبوة ) في ثورة معرفية اخلاقية ..” ارشدت البشرية الى طريق النور…

الحاكمية موضوع جامع شامل ومختزل ( بينه وبين ما ربط به بيان و تفصيل يطول شرحه ) نوجزه فيما يلي :     العدالة و الحاكمية : في معنى قوله تعالى ومن لم يحكم بما انزل الله .. فهل انزل الله للحكم بين عباده غير العدل : وهل للعدل مكان غير الحق و الحقوق .. وهنا نعود الى بيان المصادر الرئيسة للمعرفة في احكامها و اخلاقياتها و ادابها : في الموروث الديني  و اللغة المحكية  والتراكمات المعرفية من ادم عليه السلام الى يومنا هذا . و مستجدات الحياة في متغيرات علومها و ضروريات معيشتها .. وهذه مجتمعة تمثل الثقافة في عموم مصادرها و مؤثراتها و حراكها . قال الرسول الكريم : انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق .. الحديث  و…