من أهان المرأة باسم الدين

إن كثير من المتعصبين للعادات و التقاليد باسم الدين ..” هم في حقيقة الأمر يعلمون أن كثير من العادات و التقاليد العربية خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع المرأة ومنذ فترة قريبة جداً ( قد تجاوزت حدود الإهانة لتصل إلى أسوء درجات الاحتقار في التعامل مع المرأة في كل شيء ..” خاصة حال وضعها لمولود جديد يتم التعامل معها وكأنها بهيمة بل أقل شأن من ذلك بكثير ( إذ يهجرونها أو ترحل عنها القافلة لتواجه مصيرها مع من يبقى معها أو تتسلل إلى خارج المجتمع لتستظل تحت ظل شجرة أو ما أشبه ذلك حتى تضع مولودها ؟!! ويكون الزوج في حالة خجل أو ما أشبه العار فيخفي وجهه عن الناس ؟؟!! وقبل الإسلام لا يخفى على أحد ماذا كان العرب يفعلون بالمولودة التي تصبح عندهم موءودة ؟؟! ) .

إنه التناقض (( والجاهلية الثانية )) التي تكشف حقيقة عقول سكرا بالتعصب الذي يهين المرأة أشد الاهانة و في نفس الوقت يدّعي حمايتها و رعايتها وهم في حقيقة الأمر يدافعون عن توحشهم البربري على المرأة بنظرة التملك و عقلية العورة ؟!! ) .

ولمّا علموا بفداحة أمرهم و همجية تصرفاتهم الوحشية خاصة مع المرأة ..” ذهبوا يتمسحون ويتحججون بالدين ليضفوا على تصرفاتهم المتخلفة غطاء شرعي بأدلة يطوعونها و يكيفونها لتخدم تخلفهم المعرفي و تعصبهم العرقي (( رهبانية ابتدعوها )) !!!

وما تشريعهم للعنصرية القبلية المتمثلة في فصل زوجين عن بعضهما (( بحكم قضائي )) بزعم عدم التكافؤ في النسب إلا استمرار لمسلسل تشريع العادات و التقاليد النابعة من العنصرية و الهمجية (( باسم الدين )) مع أن الإسلام حذر منها أشد التحذير , وما ذاك إلا اعتداء سافر على التعاليم الإسلامية السمحة (( التي تدعوا للرحمة و الكرامة الإنسانية المتمثلة في الحقوق و المعاملات قول وعمل )) .

فالكبر ..” قسوة
والتواضع ..” رحمة

وكما قلنا و نقول ونكرر للتأكيد ..” أن الدائرة العاطفية غير المتزنة إذا لم تتكافأ مع الدوائر المعرفية الأخرى , وإلا فإنها ستنقلب على نفسها . وذلك لعجزها عن الوفاء بجوانب الحياة الأساسية للإنسان ( الحسية و المعنوية و المادية ) و لعدم قدرتها عن القيام بدور غيرها من الدوائر المعرفية الأخرى ( فتميل للمنع و الغلق و الحرمان ) فتخرج من العاطفة إلى اللا عاطفة ( عنف و قهر و قسوة ) باسم العاطفة ..؟!

ما يعني أن أي متعصب للعادات و التقاليد ..” قد يتحول في لحظات إلى عنصر متطرف يتشدد في الدين حمية لعاداته و تقاليده ؟ التي تدفعها نزعة عنصرية ! و ليس دفاع عن التعاليم الإسلامية التي تراعي القيمة الإنسانية وتدعوا إلى الامتثال للقيم الأخلاقية المبنية على علم أدبي و توجيه أخلاقي ..” قول وعمل ( سلوك و أدب ) بقدر ما يتخذها مبرر يتحجج به وهو في واقع حاله يناقضها ..” سواء علم ذلك أو انساق إليه جهل منه أو بتوجيه من غيره ؟!!

وهذا يتطلب برنامج تنموي متكامل ألبنا (( شامل لجميع جوانبه و متكامل في حلقاته متسلسل في مراحله ..” مع الأخذ في الاعتبار الحوافز المؤثرة و التشريعات المحذرة ؟؟ )) كي يساهم في نزع فتيل التشدد الديني و التحيز العرقي ( المتعصب للعادات و التقاليد ) بطرح علمي موضوعي يمكن له أن يرتقي بنمط التفكير لدى الفرد بحراك ثقافي منتج و تفاعل مجتمعي موازي , من منطلق الشمولية و التكامل الذي يضع البعد الإنساني و الاجتماعي في صميم معدلاته ومشاريعه التنموية على طريق النهوض المعرفي و التقدم الحضاري ؟!