الحياة بين الأدوات و المتغيرات

يصطدم التطوير بنظرة مشوهة للمفاهيم الأدبية والأدوات العلمية و الإجراءات النظامية لدى البعض ..” كما و تختلف الأمم و الشعوب في تفهمها لمدى أهمية هذا التطور وما يحمله من تحولات مرتبطة بالثقافة العامة ببعدها الإنساني و حراكها الاجتماعي فيما يتعلق بالحقوق الأساسية و المعاملات الأخلاقية . فان كانت شاملة لجميع شئون الحياة ولا يمكن التخلف عنها ..؟!فإنها بذلك تعد من التطور الطبيعي للحياة بمتغيرات علومها و تنوع أدواتها و ضروريات معيشتها ولا يمكن التخلف عنها أو التحرك بمعزل عنها ..!

إلا أنه وفي حال حدوث تعطل أو تأخر عن مواكبة هذا التطور الطبيعي  ؟  فإن الأمر يتطلب طرح علمي موضوعي ( يوازن بين أهمية الموروث وفاعلية الحديث كعلم توافقي تكاملي ) من منطلق المقارنة و المقاربة و المعالجة بشكل يخرج الموروث من جموده و يحقق أقصى درجات الاستفادة من العلم الحديث بأدواته المادية و إجراءاته النظامية التي تساهم في حفظ الحقوق و تقويم المعاملات على أسس علمية تعد اللبنة الأولى للنهوض الحضاري والتقدم العلمي وفق لما تقتضيه الحياة من تنظيمات إدارية وعلوم أساسية و معارف إنسانية تتوافق في مبادئها وتترك مساحة للحوار حول تفاصيل نتائجها وبذلك تحافظ على الأصل وتحقق القصد بثقافة عربية أصيلة و تعاليم إسلامية معتدلة دون انغلاق يحاصرها أو تبعية تذيبها , وبذلك تكون مهيأة لمشاركة الأمم و الشعوب في بناء الحضارة الإنسانية المعاصرة     .

فالمسألة ليست مقاومة تحول بقدر ما هي توعية وتوجيه وليس تشويش ومنع . كما أن مواكبة المتغيرات ليست خيارا ؟ بل ضرورة تمليها الرغبة في البقاء والاستمرار..”  وإلا فلماذا اختلفت الشرائع مع أن الرسالة واحدة ؟ إلا باختلاف النظرة العامة للحياة بمتغيرات علومها و ضروريات معيشتها ..” وماذا يعني أن الإسلام صالح لكل زمان ومكان , إلا لقدرته على مواكبة متغيرات زمانه و ضروريات مكانه..؟!

وهذه الأزلية تحتاج إلى علم فاعل وفكر نافذ يواكب تلك المتغيرات كمنافس يتلمس النفع ويكشف الضرر .! [ لا أن يقف عند منقوله الذي توقف امتداد علمه عند حدود زمن سحيق ودهر عميق …” اختلف بعده كل شيء ( فيكون المتتبع له دون بصيرة ؟ أشبه بأصحاب الكهف الذين خرجوا من كهفهم ولم يعد ما لديهم قابل للتعامل مع زمن تغير فيه كل شيء ) فإما أن يتفهموا ضرورياته ..؟ أو يعودوا إلى كهوفهم ويواصلوا مسيرة النوم العميق ..! ( كمن يختبئ خلف جموده وكسله ) ] وهذا لا يعني أن يكون مسايرا للمتغيرات على علاتها دون أن يفرز النافع منها والضار لا أن يكون كمن خرج من جمود القديم إلى متاهة الحديث كثقافة لا تعرف إلا النقل والتقليد..” فإذا فقد المفهوم الأدبي في نتاجه المعرفي غاب معه القصد ؟

وما هي الحياة إلا جملة من الأدوات بضروريات معيشتها والمفاهيم  بمتغيرات علومها ( فالتوجيهات الربانية مقومة وليست معطلة و محفزة وليست مثبطة ) أما من يهولون ويتشددون فيما فيه متسع من الخلاف ..؟ إنما يجمدون الحراك و يضيقون على الناس ويضعفون قدرتهم على العمل والنهوض للمشاركة في بناء الحضارة الإنسانية ( أدبيا و ماديا ) وما ذاك إلا تحجر فكري وتقوقع عقلي وتواضع ثقافي وانحسار معرفي يؤدي إلى التراجع الحضاري و التقهقر الأخلاقي , الذي لا يرى في الحياة معنى ولا للإنسانية قيمة ( وكأن البشر آلات تبرمج )  و تساق إلى ما يراد لها بمبررات قد لا تقنع إلا من أفقد عقله وجمد فكره  و سلبت إرادته و أهينة كرامته ..” التي تنازل عنها إما خوفا أو ضعف أو هوان ؟!

فالظلم آفة تفتك بكل ما ھو جمیل في الحیاة فتحوله إلى جحیم لا یطاق وھذا مفتاح الشر ومكمن كل ضرر ومنه یستمد العابثون بالإنسان أسلوب الإثارة والمزایدة لتأجیج النزعات المتطرفة لدى المتلقي ، فیكون التطرف نتاج الظلم كما یكون الظلم من محصلاته ..!! ومن ذلك أن یعمد العابثون بالبشر إلى توجیه رسائل تثیر النزعات الدینیة أو العرقیة دون أن یكون ھناك رسائل مضادة لھا في القوة والتأثیر .؟؟

 

وذلك ناتج عن ضعف مقومات آداب الحوار في طرح القضایا بین مختلف التوجھات الفكریة و الميول الثقافية ، وبسبب نظرة متسرعة وغیر مكتملة عن مبدأ الحداثة و تعریفھا . فینشأ من ذلك فراغ ثقافي أو فقدان للھویة الثقافیة والتي بدورھا تتسبب في الانحرافات الفكریة الشاذة أو المتطرفة .فتتشكل دائرة الفراغ الثقافي بین الحدیث والموروث ..” وكأن الأمر إما جمود أو انحلال ؟! وھذا ما أفرزته الثقافة المتناقضة التي أصبحت سدا منیعا دون نفسھا .فینظر الخائف من انعكاساتھا عليه أو على ذویه بأنھا ستخرجه من قیمه ومبادئه ( المتمثلة في عاداته وتقالیده ؟ ) ما یزرع الخوف في نفسه ولا يجد قاعدة فكریة تسعفه لضعف ثقافته المنعكسة علیه من أسلوب التربیة وطریقة التعلیم والبیئة العامة لمحیطه الاجتماعي فیقع تحت تأثیر النظرة المتشددة , وھذا ما یؤمن أرضیة خصبة لتحریك البسطاء من الناس لیكونوا وقودا لفتنة محركهم.. ؟!