Category: المثقفين

دوائر المعرفة .. إن من يتعامل مع الحياة في جميع شئونها المختلفة و مجالاتها المتنوعة و تخصصاتها المتفرعة و يحكم على متغيرات علومها و ضروريات معيشتها من خلال نظرة أحادية لا تخرج عن الدائرة الواحدة لفهم القيمة و القيم ؟؟ فإنه كمن يسير (( أعرج )) ويطالب الآخرين أو يفرض عليهم بأن يسيروا معه بذات الكيفية !! وما ذاك إلا جهل بأهمية التكامل بين الدوائر الأساسية للعلوم و المعارف الإنسانية ..” فكما أن للموروث دائرته ( العاطفية ..” بتأثيرها   الروحي الملهم للقيم و الباعثة للضمير الإنساني ) فإن هناك دوائر أساسية أخرى ( كالدائرة العلمية ..” بمعارفها و تخصصاتها و فنونها ) و ( الدائرة المادية ..” بحقوقها و أدواتها و ضرورياتها المعيشية ) الممتدة من مصدر نشأتها…

عندما يقدم طرح علمي موضوعي بفكر متزن بين ( المنقول و المعلوم ) كتكامل معرفي يؤدي بالنتيجة الى حقيقة علمية واحدة ..” أمام من هو متشبع ( بثقافة العورة و عقلية التملك ) و أخذ يطوع لها الدين ليدافع عن تخلف عاداته و تقاليده ..” ليواري سوءته فيضفي عليها شرعية دينية ( وهذا تعدي صريح وتدليس في الدين بما ليس فيه ..” ليلصق به ما ليس منه أو يلبس عليه ما ليس فيه ) مع أن كثير من تلك العادات والتقاليد ..” تتعارض نص و روح مع التوجيه الرباني في الكتاب و السنة ! وما ذاك إلا إعلان إفلاس ثقافي و استدرار للعواطف غير المتزنة و تجهيل للناس باسم الدين ؟؟!    فإن لم يتوقف هؤلاء عن العبث…

قول الفصل لمن تدبر بعقل نقول لمن جمد الفكر .. و غيب العقل … و عطل المقاصد بلا علم  …. انه ما كان للقرآن الكريم أن يذكر أمور من المستقبل بشكل مباشر لأمة بدائية في أدوات حياتها و محدودة في تقبل ما يفوق استيعاب عقولها حسب النظرة العامة للحياة في ذلك الوقت , إلا ما جاء في دلالات يفترض أن التطور العلمي يتلمس إشاراتها و يساعد العقول على استيعاب مدلولاتها المعرفية . في زمن متقدم تتوفر فيه كافة الوسائل و الأدوات المتطورة الكفيلة بتعزيز مصادرها واستنباط مقاصدها التي تثري العلوم  الإنسانية بتراكماتها المعرفية و مركباتها الثقافية واكتشافاتها المادية كمخزون معرفي يتم استخلاص نظمها و تشريعاتها المتوافقة مع زمانها  ( إلا أن التكاسل والتراخي الممزوج بالتعصب للعادات و التقاليد…

الانسان بين الحقوق الاساسية والمعاملات الاخلاقية ” قيمة وقيم فإذا قل الاعتبار للقيمة الانسانية في الحقوق ضعفت القيم الاخلاقية في المعاملات ( كنتيجة طردية وعلاقة متلازمة ) لا تحيد عن مضمونها و تنفك عن مقتضاها ..” فالمعاملة أدب إذا انتقص قلت ( القيمة ) و اختلت ( القيم ) و بذلك تكون الحرية أدب و الأدب حرية ..” محصلها الوعي الثقافي . فكلما ارتقى الوعي إرتفع معه سقف الحرية ..” والعكس بالنتيجة صحيح ؟

نود أن بين للمزايدين على الديمقراطية و ما جاءت به من نظم إدارية و تشريعات عملية قائمة على أساس المبادئ الإنسانية و القيم الأخلاقية كمنظومة شاملة للعلاقات و المعاملات الإنسانية , التي تتوافق مع مبدأ الشورى و تتطابق مع فعل الرسول الكريم الذي أوكل أمر خلافته لصحابته الكرام ( ما يعني حق الاختيار و المشاركة و حكم الأغلبية ؟ ) و لم يحدد شخص بعينه مع ان ابا بكر كان صاحبه و أحب الناس إليه بلاضافة الى مكانة عمر بن الحطاب و دوره الهام و عثمان وعلي و غيرهم من الصحابة الكبار ..؟ ( ومن هنا يفهم معنى الشورى و حكم الأغلبية ) التي وضعت لها الديمقراطية آليات إدارية و نظم تشريعية لها منطلقاتها المعرفية التي بنت علومها…